ابن الجوزي
107
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فقال له : ما مالك ؟ قال : زعم قومك أنهم سيقتلونني أن أسلمت . قال : لا سبيل إليك ، أمنت ، فخرج العاص ، فلقي الناس قد سال بهم الوادي ، فقال : أين تريدون ؟ قالوا : نريد ابن الخطاب الذي صبأ قال : لا سبيل إليه . فكر الناس ( 1 ) . أما خوف عمر ؛ فلأنه أسلم ، وفعل يوم إسلامه ما كاد به المشركين وغاظهم ، فلذلك تواعدوه بالقتل . أخبرنا محمد بن أبي منصور قال : أخبرنا أحمد بن أحمد قال : حدثنا أبو نعيم الأصبهاني قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الحميد بن صالح قال : حدثنا محمد بن أبان عن إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال : سألت عمر : لأي شيء سميت الفاروق ؟ قال : أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام ، ثم شرح الله صدري للإسلام ، فقلت : « الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى » فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله . فقلت أين رسول الله ؟ قالت أختي : هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول الله في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب . قال فخرج رسول الله ، فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره نثرة ، فما تمالك أن وقع على ركبتيه فقال : « ما أنت بمنته يا عمر » قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . قال : فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال : فقلت : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا وإن
--> ( 1 ) البخاري ( 3864 ) .